وقد ذكر ابو الفداء بن كثير انه رحمه الله لما ولي جاءه صاحب
الشرطة ليسير بين يديه بالحربة كعادته مع من قبله فقال له عمر :
مالي ولك ؟ تنح عني إنما أنا رجل من المسلمين .
فلما دخل بيته وهو يئن من عظم المسؤولية , استدعى زوجه فاطمة
بنت الخليفة و أخت الخلفاء وقال لها: يا فطمة إني بعت نفسي من الله
فإن كنتِ تريدين العيش معي فحي هلا وإلا فالحقي بأهلك وهذه
الحلي التي تلبسينها تعلمين من أين أحضرها لك أبوك رديها إلى
بيت المال والله لا أجتمع مع هذه الحلي في دار واحدة فردت عليه
الزاهدة الراغبة فيما عندالله: بل أردها والحياة حياتك يا عمر .
وقد ذكر ايضاً أن رجلاً من أهل بيته اهدى إليه تفاحاً فاشتمه ثم رده
مع الرسول وقال له: قل له قد بلغت محلها فقال له رجل: يا أمير
المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية وهذا
رجل من أهل بيتك فقال له عمر: إن الهدية كانت لرسول الله صلى
الله عليه وسلم هدية فأما نحن فهي لنا رشوة .
كيف لا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( هدايا العمال غلول )) .
وقد ورد أنه كان يزيد عماله في النفقات ويوسع عليهم كان يعطي
العامل منهم في الشهر مئة ومئتين فقالوا له : لو أنفقت على عيالك
كما تنفق على عمالك فقال عمر : لا أمنعهم حقاً لهم ولا أعطيهم حق
غيرهم .
وعن عطاء بن رباح قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز
:أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه، سائلة دموعه، فقالت: يا أمير
المؤمنين، ألشىء حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد
صلى الله عليه وسلّم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع،
والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، وذي
العيال في اقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن
خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم، فخشيت أن لا تثبت لي
حجة عن خصومته، فرحمت نفسي فبكيت.
كان شديد المحاسبة لنفسه وَرِعًا تقيًا، كان يقسم تفاحًا أفاءه الله على
المسلمين، فتناول ابن له صغير تفاحة، فأخذها من فمه، وأوجع فمه
فبكى الطفل الصغير، وذهب لأمه فاطمة، فأرسلت من أشترى له
تفاحًا. وعاد إلى البيت وما عاد معه بتفاحة واحدة، فقال لفاطمة: هل
في البيت تفاح؟ إني أَشُمُ الرائحة، قالت: لا، وقصت عليه القصة
–قصة ابنه- فَذَرفت عيناه الدموع وقال: والله لقد انتزعتها من فم
ابني وكأنما أنتزعها من قلبي، لكني كرهت أن أضيع نفسي بتفاحة
من فيْء المسلمين قبل أن يُقَسَّم الفَيءُ.
وقد ذكر ابو الفداء إبن كثير أن رجاء بن حيوة قال : سمرت عند
عمر بن عبدالعزيز ذات ليلة فعشى السراج . فقلت : يا أمير
المؤمنين ألا أنبه هذا الغلام يصلحه ؟ فقال : لا ! دعه ينام لا أحب
أن أجمع عليه عملين . فقلت: أفلا أقوم أصلحه ؟ فقال: لا ليس من
المروءة إستخدام الضيف ثم قام بنفسه فأصلحه وصب فيه الزيت .
يتبع...


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق